الشيخ الطبرسي

238

تفسير مجمع البيان

ابن الزبير ، وابن عباس ، وقتادة : ( وأنزلنا بالمعصرات ) . الحجة : قال ابن جني : إثبات الألف في ( ما ) الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر أضعف اللغتين ، وروينا عن قطرب لحسان : على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرغ في رماد ( 1 ) وقال في قوله ( بالمعصرات ) إذا أنزل منها ، فقد أنزل بها ، كقولهم : أعطيته من يدي شيئا وبيدي شيئا . والمعنى واحد . ومعنى من هنا ابتداء الغاية أي : كان مبتدأ العطية من يده . اللغة : النبأ : الخبر العظيم الشأن ، ومنه النبئ على مذهب من يهمز . والمهاد : الوطاء ومهد الشئ تمهيدا أي : وطأه توطية . والوتد : المسمار إلا أنه أغلظ منه . والسبات : قطع العمل للراحة ، ومنه سبت أنفه إذا قطعه . ومنه يوم السبت أي يوم قطع العمل على ما جرت به العادة في شرع موسى عليه السلام . والوهاج : الوقاد . وهو المشتعل بالنور العظيم . والمعصرات : السحائب تعتصر بالمطر ، كأن السحاب يحمل الماء ثم تعصره الرياح ، وترسله كإرسال الماء بعصر الثوب . وعصر القوم : مطروا . والثجاج : الدفاع في انصبابه كثج دماء البدن ، يقال : ثججت دمه أثجه ثجا وقد ثج الدم يثج ثجوجا ، وفي الحديث : ( أفضل الحج العج فالثج ) فالعج : رفع الصوت بالتلبية ، والثج : إسالة دم الهدي . والألفاف : الأخلاط المتداخلة يدور بعضها على بعض ، واحدها لف ولفيف . وقيل : شجرة لفاء ، وأشجار لف بضم اللام ، وجنات ألفاف . الإعراب : ( عم ) : أصله ( عن ما ) جعل النون ميما ، وأدغم في الميم ، وحذفت الألف لاتصال ما بحرف الجر ، حتى صارت كالجزء منه ، وليحصل الفرق بين الاستفهام والخبر . وهذه الحروف التي تسقط معها هذه الألف ثمانية : عن تقول : عم ، ومن تقول : مم ، و ( الباء ) نحو ( بم ) ، واللام نحو ( لم ) وفي نحو فيم وإلى نحو ( إلى م ) وعلى نحو : ( على م ) ، وحتى نحو : ( حتى م ) . قال البصير جامع العلوم النحوي عن النبأ العظيم : لا يكون بدلا من ( عم ) ، لأنه لو كان بدلا لوجب تكرار ما لأن الجار المتصل بحرف الاستفهام إذا أعيد ، أعيد مع الحرف المستفهم

--> ( 1 ) تمرغ في التراب : تقلب